محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
160
تفسير التابعين
على الرأي « 1 » ، بل والتحري في حديثه ، ومذاكرته ، وتمييز هذا من ذاك . فعن القاسم بن معن بن عبد الرحمن قال : حدثني أبي عن عبد الرحمن قال : حدث عكرمة بحديث فقال : سمعت ابن عباس يقول كذا ، وكذا ، فقلت : يا غلام ! هات الدواة والقرطاس ، فقال : أعجبك ؟ قلت : نعم ، قال : إنما قلته برأيي « 2 » . 4 - تفرغه لعلم التفسير : وقد تخصص في علم التفسير رواية عن شيخه ودراية ، حتى كان من أكثر التابعين اشتغالا بهما « 3 » ، ولعل هذا من الأسباب الرئيسة في تفوق هذا الإمام ، وسبقه لغيره ، والناظر في تفسيره يجد شاهد هذا الانقطاع ، فإنه تفرغ لهذا العلم ، ولم يشتغل بغيره . ولذا نجد أن المروي عنه في الفقه كان قليلا « 4 » ؛ بل إن حظه من بعض العلوم المساعدة للتفسير كعلم القراءات كان قليلا أيضا « 5 » ، مما يدل على أن جل اهتمامه كان في بيان أسباب النزول ، وإيضاح مشكل الآيات ، وبيان معاني المفردات . ولذا نجد أن من ترجم له ، أشار في صدر ترجمته إلى أهم علم اشتهر به ، وفاق غيره .
--> ( 1 ) وأما مجاهد فإن الرأي عنده أكثر من عكرمة . ( 2 ) تاريخ دمشق ( 11 / 781 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 286 ) ، والسير ( 5 / 29 ) ، وهدي الساري ( 426 ) . ( 3 ) بعد مجاهد ، وهذه ميزة ، امتاز بها مجاهد - في المقام الأول - وتلاه بلا منازع عكرمة ، وأما غيرهم من التابعين ، فقل من تخصص واستفرغ علمه التفسير . ( 4 ) المروي عنه في تفسير آيات الأحكام بلغ ( 04 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين بلغ عن سعيد ( 09 ، 0 ) ، وعن عطاء ( 33 ، 0 ) من مجموع تفسيرهما . ( 5 ) وخاصة إذا ما قورن بغيره كمجاهد ، وسعيد بن جبير ، وغيرهما ، فهو من أقلهم في هذا ، ولم يترجم له الذهبي في كتاب القراء الكبار ، وذكره ابن الجزري ، ولم يثن عليه في هذا الجانب . ولذا لا نجد أحدا من القراء أو رواتهم أخذ عنه القراءة .